الذهبي
1270
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
أراد أن يقرأ في المصحف ردّ الله عَليْهِ بصره . قَالَ ابن أَبِي الحواري : جاء جماعة إلى أَبِي معاوية الأسود ، فقالوا : ادْعُ لنا . فقال : اللهم ارحمني بهم ولا تحرمهم بي . عَبْد الرَّحْمَن بْن عفّان : سَمِعْتُ أبا معاوية الأسود يَقُولُ : مِن كانت الدنيا همّه طال في القيامة غمه ، ومن خاف الوعيد لهى من الدنيا عمّا يريد ، إنّ كنتَ تريد لنفسك الجزيل فلا تنم بالليل ولا تُقيل ، بادِرْ بادر قبل أن ينزل بك ما تحاذر ، أوه مِن يومٍ يتغّير فيه لوني ويتلجلج فيه لساني ويقلّ فيه زادي . 380 - أبو نُواس الشاعر ، هُوَ شاعر العصر ، أبو عليّ الحَسَن بْن هانئ ، وقيل : الحَسَن بْن وهْب الحَكَميّ . [ الوفاة : 191 - 200 ه ] مولده بالأهواز ، ونشأ بالبصرة . وَسَمِعَ مِنْ : حمّاد بْن زيد ، وعبد الواحد بْن زياد . وعرض القرآن عَلَى يعقوب الحضرميّ . وأخذ اللُّغة عَنْ أَبِي زيد الأنصاريّ ، وأبي عُبَيْدة . ثم سكن بغداد ، ومدح الخلفاء ، والوزراء . وكان رأسا في اللغة ، وشعره في الذروة ، قال شيخه أبو عبيدة : أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين . وعن محمد بن مسعر قَالَ : كنّا عند سُفْيان بْن عُيَيْنَة ، فتذاكروا شِعْر أَبِي نُواس ، فقال ابن عُيَيْنَة : أنشدوني لَهُ ، فأنشدوه : ما هوًى إلا لهُ سببُ . . . يبتدي منه وينشعبُ فَتَنَتْ قلبي محجبة . . . وجهُها بالحُسْنِ مُنْتِقِبُ تُركت والحُسنُ تأخذه . . . تنتقي منه وتنتخِبُ فاكتستْ منه طرائِفه . . . واستزادتْ بعضَ ما تهبُ فقال ابن عُيَيْنَة : آمنت بالذي خلقها . ولقب أبو نواس بهذا لذؤابتين كانتا تنوس عَلَى عاتقيه ؛ أي تضطّرب ، وهو مِن موالي الجرّاح بْن عَبْد الله الحَكَميّ الأمير . ومن شعره قوله : خل جنبيك لرامي . . . وامضِ عَنْهُ بسلامِ متْ بداء الصمتِ خي . . . - ر لك مِن داء الكلام إنّما العاقل مِن . . . ألجَمَ فاهُ بلجام